حسن حسن زاده آملى

353

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

مطلب مغتنم كما ارشد اليه بقوله : « واغتنم واستقم الخ » . ومنها في آخر الفصل الثامن من الموقف المشار اليه حيث قال : « وهاهنا سرّ عظيم من الاسرار الإلهية نشير اليه إشارة ما ، وهو انه يمكن للعارف البصير أن يحكم بأن وجود هذه الأشياء الخارجية من مراتب علمه - تعالى - وارادته بمعنى عالميته ومريديته لا بمعنى معلوميته ومراديته فقط . وهذا ما يمكن تحصيله للواقف بالأصول السالفة » « 1 » . ومنها في الفصل التاسع من الموقف المذكور وقد تمسّك فيه بآيات وأحاديث دالّة على أن ارادته - تعالى - للأشياء عين علمه بها وهما عين ذاته - سبحانه - « 2 » . وفي هذا الفصل نقل عن الشيخ من تعليقاته على الشفاأ أن كونه - تعالى - عالما ومريدا أمر واحد « 3 » « 4 » . قوله : « فذاتها بذاتها موجبة لاستعمال الآلات لا بإرادة وعلم زائد » ، يعني أن صدور ذلك الجزئي بعينه تصور وعلم للنفس بلا صورة مستأنفة . وكون هذا الوجه عرشيا هو ما أفاده المتأله السبزواري في التعليقة من أنه لأجل معرفة أن الفعل الاختياري ما هو مسبوق بالمبادئ الأربعة من العلم والمشية والإرادة والقدرة من غير اعتبار انفكاكه عن الفاعل كما هو معتبر عند المتكلم . وأيضا لأجل انطواء العلم بالقوى في علم النفس بذاته ، وانطواء العشق والإرادة لها في عشقه وارادته لذاته . وهذا مطلب نفيس ، مناط كون النفس فاعلا بالتجلي للقوى وهو قوله : « فبالضرورة أول علوم النفس » . ثم نقول : هذه الوجوه التي قدمناها في علم النفس بذاتها وقواها وافعالها تامّة لا دغدغة فيها ؛ وانما الحيرة على الحيرة الكلام في أن كل شخص منا ليس إلّا حقيقة واحدة ذات مراتب بحيث ان بدنه هو روحه المتجسد ، ويعلم أن هيكله مصنوع روحه تحت تدبير الملكوت ، فلم لا يطلع على أعضائه الباطنة ويحتاج في ذلك إلى علم التشريح ، ولم لا يعلم كيفية صنعه وتدبيره وتصرّفه وسائر أحواله وآثاره وافعاله في بنيته ؟ ولعمري أن هذه المرحلة عاقبة كئود جدّا ، وقصارى ما يتراءى في ذلك بادي النظر

--> ( 1 ) . المصدر ، ج 3 ، ص 80 . ( 2 ) . المصدر ، ج 3 ، ص 80 . ( 3 ) . المصدر ، ج 3 ، ص 81 . ( 4 ) . التعليقات للشيخ الرئيس ، ط ( مصر ) ، ص 16 .